الأمن المائي خط أحمر.. رسائل مصر الحاسمة من منصات الأمم المتحدة بأن مياه النيل قضية وجودية لا تحتمل المساومة
تواصل مصر طرح ملف الأمن المائي ومياه النيل على أجندة المحافل الدولية، مع التأكيد على أن حماية حقوقها المائية تمثل أولوية أساسية، في ظل اعتمادها الكبير على نهر النيل وتحديات الندرة المائية التي تواجهها.
وأكدت القاهرة في مواقف رسمية أمام الأمم المتحدة وغيرها من المحافل الدولية أن نهر النيل يمثل موردًا حيويًا للشعب المصري، وأن إدارة الموارد المائية العابرة للحدود يجب أن تقوم على التعاون والالتزام بقواعد القانون الدولي، بما يشمل عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور.
مياه النيل قضية وجودية لمصر
وتوضح وزارة الخارجية المصرية أن تأمين المصالح والحقوق المائية يمثل أحد أبرز أولويات الدولة، مشيرة إلى أن مصر تعتمد على نهر النيل في أكثر من 98% من مواردها المائية المتجددة، في ظل طبيعتها الجغرافية شديدة الجفاف.
وتربط القاهرة بين الأمن المائي والأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية، باعتبار أن الموارد المائية ترتبط بصورة مباشرة بالزراعة وتوفير احتياجات السكان، وهو ما يجعل ملف المياه حاضرًا بقوة في السياسة الخارجية المصرية.
رسائل مصر من منصات الأمم المتحدة
وخلال مشاركاتها في أعمال الأمم المتحدة، أكدت مصر تمسكها بمبادئ القانون الدولي المنظمة لاستخدام الأنهار الدولية، وفي مقدمتها التعاون وعدم إحداث ضرر ذي شأن، إلى جانب الإخطار المسبق والتشاور بشأن المشروعات المقامة على الأنهار العابرة للحدود.
وفي سبتمبر 2025، قدمت مصر خطابًا إلى مجلس الأمن بشأن تطورات سد النهضة، جددت خلاله رفضها للإجراءات الأحادية، وربطت موقفها بالحاجة إلى اتفاق قانوني ينظم قواعد الملء والتشغيل بما يحفظ مصالح دول حوض النيل المعنية.
القاهرة تؤكد التمسك بالمسار الدبلوماسي
ورغم تأكيدها على أهمية حماية أمنها المائي، تواصل مصر طرح التعاون الإقليمي باعتباره أحد المسارات الأساسية لإدارة الموارد المشتركة، حيث تؤكد وزارة الخارجية أن التعاون بين دول حوض النيل يجب أن يحقق المنفعة المتبادلة في إطار القانون الدولي.
كما تستمر القاهرة في المشاركة في المبادرات والفعاليات الدولية المرتبطة بالمياه، من بينها التحضيرات لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، مع طرح قضايا ندرة المياه والتمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات على الأجندة الدولية.
التعاون المائي في مواجهة تحديات المنطقة
وتؤكد مصر أن الحفاظ على أمنها المائي لا يتعارض مع حق دول حوض النيل في التنمية، داعية إلى إدارة الموارد المشتركة من خلال التعاون والتنسيق والالتزام بالقواعد الدولية.
وفي هذا السياق، تعمل القاهرة على تنفيذ مشروعات تنموية في عدد من دول حوض النيل، تشمل آبار المياه والسدود وحصاد مياه الأمطار ومشروعات مواجهة الفيضانات والتدريب وبناء القدرات، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية المصرية.
ويظل ملف مياه النيل والأمن المائي حاضرًا ضمن التحركات المصرية في المحافل الإقليمية والدولية، مع استمرار التأكيد الرسمي على حماية الحقوق والمصالح المائية، بالتوازي مع الدعوة إلى التعاون والحلول القائمة على القانون الدولي.



